ابن نجيم المصري

17

البحر الرائق

ما في الخانية قال : ولو أخذ ثوبا على المساومة فدفعه إليه البائع وهو يساومه والبائع يقول هو بعشرة فهو على الثمن الذي قال البائع حتى يرد عليه المشتري ، وإن ساومه فقال المشتري حتى أنظر إليه فدفعه فضاع منه فليس على المشتري شئ لأنه إنما أخذه للنظر ، وإن أخذه على غير النظر ثم قال حتى انظر إليه فقوله حتى أنظر إليه لا يخرجه عن الضمان اه‍ . فهذا صريح في الفرق بينهما . وفي الذخيرة معزيا لأبي يوسف : رجل ساوم رجلا بثوب فقال صاحب الثوب هو بعشرة فقال المساوم هاته حتى أنظر إليه فدفعه إليه على ذلك فضاع لا يلزمه شئ . علل فقال : لأنه أخذه على النظر إشارة إلى أن هذا ليس بمقبوض على سوم الشراء اه‍ . فهذا صريح في الفرق بينهما أيضا . وفي الفتاوي الظهيرية : رجل قال هذا الثوب لك بعشرة فقال هاته حتى أنظر إليه أو قال حتى أريه غيري فأخذه على ذلك فضاع في يده لم يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، ولو قال هاته فإن رضيته أخذته فضاع كان عليه الثمن اه‍ . وهذا صريح أيضا فثبت بهذه النقول من الكتب المعتمدة أنه لا فرق في المقبوض على سوم الشراء بين بيان الثمن من البائع أو من المشتري وحده ، ولقد صدق ختام المحققين ابن الهمام في فتح القدير حيث قال في كتاب الوقف : إن الطرسوسي بعيد عن الفقه ، ث رأيت الفرق بينهما أيضا صريحا في فروق الكرابيسي ومنها نقلت قال : لو قال هذا الثوب لك بعشرة فقال هاته حتى أنظر إليه أو حتى أريه غيري فأخذه فضاع قال أبو حنيفة : لا شئ عليه يعني يهلك أمانة . وإن قال هاته حتى أنظر إليه فإن رضيته أخذته فهلك فعليه الثمن . والفرق أن في الفصل الأول أمره لينظر إليه أو ليريه غيره وذلك ليس ببيع ، فأما في الفصل الآخر أمره بالاتيان به ليرضاه ويأخذه وذلك بيع بدون الامر فمع الامر أولى اه‍ . والظاهر من كلامهم أنه لا فرق بين الهلاك أو الاستهلاك ، وما في الذخيرة عن أبي يوسف أن المقبوض على سوم الشراء مضمون بالثمن محمول على القيمة ، وما ذكره